كثيراً ما نتأمل في صورة معينة ونشعر بأنها مفعمة بالحياة وكأن لها روح، يلي ذلك شعور بأن الصورة تحكي قصة وأنها خير من ألف كلمة كما يقولون.
تصوير حياة الشارع (Street Photography) هو أكثر أنواع التصوير التي ينتج عنها صور لها ارواح وحكايات، فهو يركز على توثيق لحظات للناس وهم يمارسون حياتهم اليومية في الشارع، مثل صورة شخص في عجلة من أمره وهو يحاول أن لا يتأخر على عمله أو صورة فتاة أنيقة تتسوق وتحمل أكياس من مختلف أنواع الماركات، بائع ومشتري يتفاوضان، أطفال يلعبون، شباب يتسكعون، شِياب يتأملون،..ألخ. وكلما كان التصوير في مدينة كبيرة وشهيرة ومكتظة بأنواع مختلفة من الناس كلما كانت المواقف أجمل والناس أشكالهم ملفتة أكثر، فنرى أجمل ما ألتقط من الصور لحياة الشارع قد جاء من مدن مثل نيويورك وباريس وطوكيو. وبطبيعة حال مدن دول الخليج وبسبب أمور مثل الطقس والتقاليد وتخطيط المدن فأننا لا نرى الكثير من حياة الشارع إلا في مناطق معينة من هذه المدن مثل منطقة حي البلد في مدينة جدة أو في المناطق الشعبية أو في مواسم وفعاليات معينة مثل مهرجان الجنادرية في الرياض.
تصوير حياة الشارع من أسهل أنواع التصوير حيث أنه يركز على عفوية الموقف الذي يتم تصويره ويكون الجانب الإنساني هو موضوع الصورة الأساسي الذي يتطلع إليه كل من المصور والمُشاهد وليست الجوانب الفنية. كما اشتهر هذا النوع من التصوير بالأحادي ولعل سبب ذلك هو إحتواء الشوارع على الكثير من الألوان والعناصر التي تصرف نظر المُشاهد عن موضوع الصورة الأساسي ولذلك نجد الأبيض والأسود يأتي ليجرد اللقطة من ما قد يُشغل المُشاهد عن موضوعها الأساسي. ولكن لا يمنع ذلك وجود الكثير من الصور الملونة الرائعة لحياة الشارع.
إن كنت ممن يريد أن يجرب تصوير حياة الشارع فمن ما أنصحك به هو احترام الناس وعدم إعطاء نفسك الحرية لتصويرهم دون أخذ الإذن منهم، وإذا ألتقطت صورة عفوية لشخص ما من دون أن يشعر فأستأذن منه بعد إلتقاطها فأن لم يأذن لك فقم بحذف الصورة. من أجمل ما في هذا النوع من التصوير هو تجاذب أطراف الحديث مع الناس في حوار سريع وممتع.
اليكم الصور التي قمت بإلتقاطها في آخر زيارتين لمنطقة البلد بجدة ولبعض الصور قصص قصيرة سأحكيها تحت كل صورة:-
على ناصية الطريق: شباب كوول ولطفاء. مرح وطاقة الشباب لهم حضور في الصورة.
الشاب في يسار الصورة يزعم أنه أخو جيمس براون (وباختصار لمن لا يعرف جيمس براون، قبل أن يكون هناك مايكل جاكسون كان جيمس براون هو مايكل جاكسون)، بعد أن ألتقطت الصورة أطلعت أخو جيمس براون عليها وأعجبته كثيراً وعبّر لي عن إعجابه بفني بوصفي بأني “كلب! كلب!!”
وقبل أن أتركهم دار بيننا الحوار التالي:
أخو جيمس براون: حتنزلها على النت؟
أنا: ايوا، إذا ماعندكم مانع.
أخو جيمس براون: مايحتاج. ايش رح تكتب عليها؟
أنا: رح أكتب “أخو جيمس براون”.
أخو جيمس براون: كلب! كلب!!
هذا الولد الحبوب أعتقد أنه شعر بالغيرة من أخو جيمس براون فطلب مني أن أقوم بتصويره هو أيضاً.
هذه الصورة قمت بتصويرها لصديقي ثامر وهو يلتقط صورة لهذا الطفل اللطيف. الجميع في الصورة مبتسمين، ثامر، الطفل، والشباب الذين يراقبون من بعيد مشهد مصور يصور مصور آخر وهو يلتقط صورة الطفل. الابتسامات وبراءة الطفل جعلت للصورة بهجة وروح وقصة.
دكان صغير ورزق وستر ورضا والحمد لله، والكور يبدو أن سوقها ماشي.
الصور الثلاثة التالية هي للعبة دومينو ساخنة على جانب شارع قابل المزدحم:
يفرح الناس كثيراً وهم يشاهدون صورهم.
لمن كان يتابع مغامرات سندباد، هذا الأخ الحبوب يذكرني بإحدى الشخصيات.
ناس وزحمة ورائحة مشهية للبطاطس المقلية تملأ المكان.
أعتقد أن من أبرز لاعبي الدوري السعودي بدأو من ملاعب مثل هذا الملعب.
وختامأً، تحية لكم من الشباب في الصورة التالية،







روعة الصور يا عبدالحميد,, رغم البساطة وربما الفقر و لكن الابتسامة دائما موجودة،، ربما تخفي هذه الابتسامة الكثير من القصص الحزينة و صعوبة العيش،، و لكن ربما أكبر فائدة تعلمتها من هذه الصور،، هو أن تكون الابتسامة دائما حاضرة على وجهك مهما بلغت بك الصعاب و لتحمد الله على كل شيء
طبعا الروح الطيبة والابتسامة
لها مفعول السحر.
شكرا حسام على تعليقاتك الحلوة يالحبيب